ZAILA.COM
Asilah.fr

MENU

CULTURE LOCALE

عبدالقادر النخلي

zaïla.Histoire 

النخلي عبدالقادر 

بين زيليس و أصيلة


تمُرُّ الأبحاث  الأركيولوجية على مشارف  أصيلة  دون ذِكر إسْم هاته المدينة ... فلا  يُدْرجون مدينتنا ضمن الخرائط  الأثرية  لشبه الجزيرة الطنجية،  أوْ  رَسْمِها  و لوْ بلونٍ باهتٍ  على الهامش ...  و لا حتى أنهم يُبرمجون  أصيلة  في  الندوات و المؤتمرات التي تُعْقد من موسم لأخر على مرمى من حجر أو  مِن  مَسْمَع و مَرْئًا  مِن نُبَلاَهَا  المثقفون..
بدأت أهم الأبحاث الأركيولوجية  بالمنطقة  مند سنوات 30 و 40   50 و60  من القرن الماضي على يد  تيتْسوت و مايكل طراديل و ميشيل  بونسيشْ  وُصولا إلى آخر  التنقيبات بنفس الأماكنِ و عيْنِها ( تمودا، طنجس، سبتة، كوطا، أقواس بريش، لكسوس و زيلس)  و قد وردت نتائج الأبحاث الأخيرة ضمن سلسلة مُنغرافية المتحف الأثري بتطوان و إصدارات جامعة كادس Cadiz و المؤسسات الوطنية   في هذا الشأن  مند سنة 2008.. هكذا لا نجد ذِكرًا لأصيلة على الخرائط الأركيولوجة  تماما... فهل أصيلة مدينة بدون  أثر رجعي قديم؟ 
و ما العلاقة بين زيلس و أصيلة؟  و لماذا ظل  الإعتقاد،  و لمدة طويلة أن أصيلة هي  زيليس  : المدينة الأثرية الواقعة بجماعة  أحد الغربية  (ادشر اجديد)؟.   و أين ما تنزهت  و سُحْت  بين  الكتب و الموسوعات العلمية  الفرنكوفونية و الأنجلوسكسونية و الإيبيرية   تجد أن أصيلة هي  زيلس المدينة الرومانية التي ازدهرت أساسا خلال القرن 2 للميلاد  و أن اسمها الكامل  كان خوليا كونستانسيا زيليس  .. Julia Constancia Zelis   على حد قول المؤرخ الأصيلي عبدالرحيم الجباري.
الأمر، أن هناك تشابه كبير بين اسم أصيلة / أصيلا / أزيْلا  الوارد ذكره  في النصوص العربية للقرون الوسطى  و بين  Zilis, Zilia, Zelia, Zeloul, Zelil   المستعمرة الرومانية  التي جاء ذكرها في السجلات اليونانية واللاتينية. مما دفع  بعددٍ  كبيرا من المؤرخين والباحثين إلى اعتبار أصيلة هي زيليس. 
نقرأ في الموسوعة الإسبانية  العالمية  1985:  [ أصيلة تحتل الموقع  السكاني القديم الليبي الفينيقي زيليس  ] .. بل نقرأ على  صفحات أخرى ـ هاته المرة إلكترونية  مطبوخة و جاهزة ـ ما يلي : [ يعود تاريخ نشأة مدينة أزيلا / أصيلة إلى أكثر من ألفيْ سنة ... تحولت  فيما بعد إلى قلعة رومانية مُحْتلة تحمل اسم " زيليس " على بعد أربعين كيلومتر جنوب " طنجة ".  ]  مُغالطات .. غَريبْ . 
و الأغرب أن تجد مؤرخين من عِيار عبدالوهاب بن منصور  ـ مؤرخ المملكة  يقول : [  تنص الروايات التاريخية على أن أصيلة التي كانت تُدعى زيليس عاصرت قرطاج و امتازت في عهد الملوك الموريتانيين بسك نقود مكتوبة بحروف بونية، و أنها دانت بالولاء و الطاعة لبوكود فكلفها ذالك غاليا، لأن أوكتافيوس الروماني أمر بنفي سكانها إلى إسبانيا و إحلال سكان آخرين من أصل روماني و إيبيري محلهم ... و متَّع أهلها بكثير من الحريات و الحقوق ... ] المناهل عدد 16 .
هكذا،  الكثير من الباحثين ينقلون  مُغالطات الحسن الوزاني  و مارمول كربخال، فالأول يقول : [ ... كانت هذه المدينة  ـ  أصيلة ـ  خاضعة لأمير سبتة الذي كان تابع للرومان  ، ثم استولى عليها القوط  ...إلى أن أخذها منهم المسلمون عام 94 للهجرة ].
و يقول  الثاني  ـ أي مارمول ـ : [ تُعدُّ أصيلة في الخرائط الجديدة من جُملة المدن الواقعة داخل البلاد ، ... و يقولون  أنها من تأسيس الرومان ، و أنها كانت من ملحقات سبتة . ثم احتلها القوط بعد ذلك التاريخ ، و أقاموا فيها حامية دامت إلى عام 94  للهجرة حتى  استولى عليها العرب بعد سنتين من فتح اسبانيا ]. واضح أنهما يتحدثان عن زيلس واهمين  أنها أصيلة .
من جهة أخرى نجد الرحالة  الإغريق / اليونانيون  و غالبية  الجغارفة العرب ،  و قد بدى لهم   الفرق واضحا بين الموقعين  فيقدمون لنا معطيات صحيحة   : بطليموس  مثلا  ـ  من القر ن 2 للميلاد  ـ يجعل زيليس من بين المدن الواقعة داخل الأراضي /  في البر و ليس على حافة البحر .. أبو عبيد الله البكري يقول أن أصيلة أول مدينة إفريقية من جهة الغرب و إذا ما ارتج البحر فإن الموج يبلغ حائط المسجد.. 
و جاء في كتاب  " معجم البلدان للحموي "  [ أزيْلى  / أصيلة ... عليها سور متعلقة على رأس جرف خارجٌ في البحر ]..
ويضيف ابن حوقل ..  [ و زلول  ـ أي  زيليس  ـ مدينة لطيفة في شرق أزيْلى  / أصيلة،  لها أسواق قريبة ... و شربهم كشرب أهل طنجة مجهول المبتدأ و الأصل ]. الأمر هنا  متعلق  بموقعين  مختلفين.
و هذا ما توصلت إليه الأبحاث الأركيولوجية أن أصيلة ليست  زيليس  بالمرة .    و ما كان علينا أن ننتظر نتائج  الأبحاث الأركيولوجي  لنُبرهن    على براءة أصيلة من زيليس  .. كان ينبغي فقط تتبع النصوص التاريخية و منحها قراءة نوعية ... و على فكرة  تِبْعد زيليس  عن اصيلة  ب 13 كلم شرقا ،  و ب 7 كلم  غربا من  البحر الأخضر الذي هو المحيط  الأطلسي.
السؤال : أليست أصيلة في أمس الحاجة إلى أبحاث أركيولوجية لملأ فراغات من تاريخها؟

عبدالقادر النخلي