أوجاع الذّاكرة 

فاطمة الشريكي 

في موسم البطّيخ الأحمر و رياح الشّرقي العاتية ، تكشّر المدينة عن وجهها الآخر فتخلو الأزقة و الدّروب من المارّة المعتادين أو تكاد . النّاس هناك يمرّون من نفس المسارات ، في الذهاب و الإياب ، لا يُغيّرونها إلاّ في حالات طارئة كأن يعرّج أحدهم على زقاق لحضور جنازة أو عيادة مريض أو حتّى لشراء أغراض معيّنة لا توجد إلاّ هناك و لا يُمكن أن تُشترى من أيّ مكان آخر كالسّمن البلدي أو العسل الذين لا يُتذوّقان إلاّ من يد "السّي العلمي " في دكّانه الصّغير النظيف . 

تتغيّر الأمزجة وتصبح الخطوات مسرعة و التحيات مقتضبة و تكثر المشاحنات بين الأطفال وهم يلعبون الكرة أو يتراهنون على زجاجة مشروب غازي . و تُقفل أبواب البيوت المفتوحة دوماً لتقاسم ما يُعدّ و يُطبخ و لثرثرات تطال كلّ شيء و لا تتوقّف إلاّ بعودة الأزواج و الأبناء مساءً ... 

تهب هذه الرّياح الموسميّة فتؤجّل رحلات الصّيد إلى بحر "الحجر" أو "المون "و مسابقات الارتماء من أعلى "القريقية "و السّباحة على الشّاطئ بسبب حبّات الرّمل التّي تصبح لاسعة تشوي السّيقان كنبات الحرّيقة . كأنّ الطّبيعة تريد أن تُخلّص المدينة من رتابة و هدوء يطالانها فتتقاعس النّفوس و تتكاسل الهمم لتُهديَها ذلك الصفاء المُشتهى حين يصبح ماء البحر مرآة صقيلة تعكس رمالاً كذرّات الذّهب و سمك "الكابالا "أشهى مذاقاً و الأطفال أكثر نشاطاً و تعاوناً ، يحملون صواني الخبز الطّازج الشهيّ إلى الفرن ويلبّون نداء من يريد باقة نعناع من" باب الحومر" أو قطعة صابون من بقّال الحيّ . 

  

Le Site Web du Tourisme Zaîlachi 

Zaîla.com  

 

ZAILA.COMASILAH | Tous droits réservés - Mentions légales - Contact