نخلي عبدالقادر 

عبدالقادر نخلي

MENU

ZAILA.COM
Asilah.fr

CULTURE LOCALE

أما أصيلة، القائمة على شاطئ الأوقيانوس / الأطلسي  بين طنجة  و العرائش، فهي اليوم { سنة 1934 } من َّ المدن الصغيرة  أو القرى الكبيرة،  على أنها ً في أهميتها التاريخية والأثرية، قديما وحديثًا، مثل طنجة في زمانها الغابر.
على ذلك الشاطئ وراء تلك البقية من السور، شيَّد الشريف أحمد الريسوني قصره الكبير الذي يضاهي فنا و جمالا  واتساعا، أعظم القصور العربية في الأندلس أو في المغرب.  ولقد بناه يوم كان حاكما في أصيلة من قبَل السلطان عبد الحفيظ،.
باختصار، إن القصر هذا لهو  الريسوني مجسما للخلود ـ  الريسوني بفكره، بعمله، بضميره، ببسطة يده. وبكلمة أخرى: إن عظمة الريسوني مجسمة في هذا القصر  ... و هو الصريح الصادق في أعماله  و أقواله.. وهو العالم بما كان من مسلك الحكام المسلمين  و غير المسلمين من قبله. 
فهو آية في السخاء  بناءً وتزيينًا ـ و ليس اسرافا.
هندسيا و فنيا يحسبه الزائر عربيا و أندلسيا بصحنه وصالاته وبهوه الكبير، كما أنه عربي بمقصوراته المثقلة جدرانها بالرسوم والأصباغ وبالآيات القرآنية والأشعار.
جدران  صالون  الطابق الأول  مقسومة إلى ثلاث مناطق غنية: الأولى من الأرض إلى الوسط تجد فسيفساء زليجية بالأصفر الفاتح َّ والأخضر الغامق والأزرق النيلي. والثانية جبس منقوش، ملونة رسومه بالأخضر الفاتح  والأبيض المُسيج  بالرماد. والثالثة خشب محفور بالأشكال المُقرْنصةِ  المصبوغة بالأخضر والأصفر والأحمر، تعلوها تلك التي تتصل بالسقف، وهي مثلها من الخشب، في رسوم ِ هندسية من دوائر ومثمنات مصبوغة بالأصباغ التي ذُكرت  و قد أضيف إليها  التذهيب. فمن الرسوم المذهبَة في أعلى الحائط إلى الفسيفساء الزليجية في أسفله، وبينهما الجبس الملون والخشب المحفور. .. هذا هو الإسراف في الفن...
و التناسب قائم في صحن القصر، طوله مثل عرضه 25 مترا،  تتوسطه بركة بنافورة من الرخام الطلياني، حوضها قطعة واحدة من المرمر الرقيق، دائرتها خمسة أمتار أو تزيد. هو حوض أنيق  الشكل... تعلوه قبة من زجاج بينها وبينه طابق ثاني فيه بهو الاستقبال كبهو السفراء في الحمراء، يليق بأن يكون بيت القصيد لأعظم القصور الأوروبية. مساحة هذا البهو 30 مثرا  ضرب 20 مترا، سقفه من الخشب المحفور المزين بالرسوم الهندسية المصبوغة بالصباغ اللازوردي / أزرق سماوي، المطليَّة بالذهب، وفي وسطه قبةً كبيرة هرمية الشكل، وإلى جانبيها قبتان صغيرتان مثلها شكلا، يحيط بكلتيهما أربع َ كوات محفورة،  مُقرنصة ومُلونة بألوان السقف الذهبية واللازوردية. إذا ما وقفت في هذا البهو يجذب السقف ناظركَ، فلا ترى الجدران ... المُقسَمة إلى مناطق فنية متعددة  و متنوعة من حيث زبْرجِها ـ رُبما ـ مبالغ فيه، ولكن الإسراف فيها يتناسب ومساحتها، فيُزين ولا يُشْني ...
هذا البهو يفضي إلى بهو آخر  ولا يفصل بينهما غير صف من الأعمدة   والأقواس الأندلسية،  ثم إلى رواق، و راء صف آخر  من الأقواس  و العِمدِ  يُشرف على البحر. من هذه الأقواس والعِمد يُرى تحته البرج الباقي من السور البرتغالي، وقد بَدا صغريًا حقيرا بين  بحرين، ومن تلك الناحية البحرية يجيء النور وتجيء الشمس في الأصيل، فيملأن  الرِّواق من فيْضهما، ثم يدخلان رُويدا رُويدا إلى البهويْن، فيلمسان أرجاءهما وألوانهما ورسومهما ملْس الحب ً والاحترام .. ملمسا لطيفاً  يزيد بما لهما من جلال وفخامة.
وهناك فوق الديوانخانة  أيْ الصالون ـ في الطابق الأول ـ  مقصورة / بُرْطال أخرى مثلها في الطابق الثاني مزيَّنَة جدرانها بالرسوم الهندسية الملونة أيضا كسابقاتها، إلا أن المنطقة الوسطى المحفورة ً رسومها في الجبس باقية على لونها الطبيعي.. و كأن العمل لم ينتهي بها بعد.  فهي بين القسم الزليجي والقسم المذهب فوقها .. آية في الجمال الرائع الخلاب، كأنها منطقة من عاج بين منطقتين من الذهب و بلون أزرق سماوي مما يوحي بوجود فن جميل أصيلٍ ُمنقطع النظير الذي يميِّز صُورَ  روائع المصورين...
والعجيب أن صاحب القصر الشريف الريسوني كان ينام في هذه الردهة / الباحة ، ينام ناعم البال كأنه نائم في كوخ بجبل العلم...
بتصرف.

عبدالقادر النخلي 

قصر الريسوني  شاهد على المرجعية الحضارية لقبائل جبالة   
من أجمل ما قرأت عن نفائس مدينتها.  يقول الرحالة أمين الريحاني: 
قصر الريسوني  شاهد على المرجعية الحضارية لقبائل جبالة   
من أجمل ما قرأت عن نفائس مدينتها.  يقول الرحالة أمين الريحاني: 

zaïla.Histoire